أحمد بن محمد القسطلاني

224

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

1709 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - تَقُولُ " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لاَ نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ . قَالَتْ : فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى : فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ : أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام الأعظم ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن عمرة بنت عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة الأنصارية ( قالت ) : ( سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سنة عشرة من الهجرة ( لخمس بقين من ذي القعدة ) بفتح القاف وكسرها وسمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال . وقوله : لخمس بقين يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشهر ولو قالته قبله لقالت أن بقين ( لا نرى ) بضم النون وفتح الراء أي لا نظن ( إلا الحج ) أي حين خروجهم من المدينة أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج ( فلما دنونا ) قربنا ( من مكة ) أي بسرف كما جاء عنها وبعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابر ، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ( أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من لم يكن معه هدي إذا طاف ) بالبيت ( وسعى بين الصفا والمروة أن يحل ) بفتح أوله وكسر ثانيه أي يصير حلالاً بأن يتمتع . ( قالت ) عائشة - رضي الله عنها - : ( فدخل ) بضم الدال وكسر الخاء مبنيًا للمفعول ( علينا يوم النحر ) بنصب يوم على الظرفية أي في يوم النحر ( بلحم بقر فقلت : ما هذا ؟ قال : نحر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أزواجه ) . عبر في الترجمة بلفظ الذبح وفي الحديث بلفظ النحر إشارة إلى رواية سليمان بن بلال الآتية إن شاء الله تعالى في باب : ما يأكل من البدن وما يتصدق ، ولفظه . فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا ؟ فقيل ذبح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أزواجه ونحر البقر جائز عند العلماء ، لكن الذبح مستحب لقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } [ البقرة : 67 ] واستفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها استدلّ به المؤلّف لقوله بغير أمرهن ، لأنه لو كان الذبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدم علمها بذلك فيكون وقع استئذانهن في ذلك ، لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك قاله في الفتح . وقال النووي : هذا محمول على أنه ، استأذنهن لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه . وقال البرماوي : وكأن البخاري عمل بأن الأصل عدم الاستئذان . ( قال يحيى ) : أي ابن سعيد الأنصاري بالسند المذكور إليه ( فذكرته للقاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ( فقال : أتتك بالحديث على وجهه ) أي ساقته لك سياقًا تامًا ولم تختصر منه شيئًا ولا غيرته بتأويل . وهذا الحديث أخرجه في الحج والجهاد ومسلم في الحج وكذا النسائي . 116 - باب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى ( باب النحر في منحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمنى ) وهو بفتح الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة الموضع الذي تنحر فيه الإبل وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف . 1710 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضي الله عنه - كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه أنه ( سمع خالد بن الحرث ) الهجيمي البصري قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بتصغير عبد ( بن عمر ) بن الخطاب ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - كان ينحر ) هديه ( في المنحر . قال عبيد الله ) : بن عمر المذكور ( منحر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بجر منحر بدلاً من المجرور السابق ، ومنى كلها منحر فليس في تخصيص ابن عمر بمنحره عليه الصلاة والسلام دلالة على أنه من المناسك لكنه كان شديد الاتباع للسنة . نعم في منحره عليه الصلاة والسلام فضيلة على غيره . 1711 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ " . وبه قال ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي الوقت : حدثني ( إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالزاي وثقه ابن معين وابن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدارقطني ، وتكلم فيه أحمد من أجل القرآن . وقال الساجي : عنده مناكير ، واعتمده البخاري وانتقى من حديث ، وروى له الترمذي والنسائي وغيرهما قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) أبو ضمرة الليثي المدني قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة ) مولى آل الزبير الإمام في المغازي ولم يصح أن ابن معين لينه وقد اعتمده الأئمة كلهم ( عن